قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: لم يصحّ أنّ عثمان قَدَّمها، وهو كذِبٌ عليه (١)، وأنّ الّذي قدَّمها هو ابن الزّبير، وقيل: مروان بن الحَكَم، وإنّما فعلا ذلك لأنهما كانا يسُبَّانِ عليًّا. فهذا سَبَّاهُ افترق النّاس فَرَدَّاهَا قبلَ الصّلاة (٢).
قال الإمام: وكذلك اختلفوا في أوَّلِ من أَحْدَثَ الأذان والاقامة من بني أميّة:
فرُوِيَ أنّ أوَّلَ من فعل ذلك معاوية (٣).
ورُوِيَ أنّ أوّل من أَحْدَثَ ذلك ابن الزُّببر (٤).
وقيل: إنّ أوّل من قدّمها زياد.
وقيل: إنّ أوّل من جلس على المِنْبَر في العِيدَيْنِ وأَذَّنَ فيهما هو زياد (٥).
وقال أبو عمر بن عبد الله (٦): "والصّحيح عندي أنّ أوّل من أحدثه معاوية، وقولُ من قالَ: إنّه أَحدَثَهُ زياد موقوفٌ عليه" (٧).
المسألة الثّانية- قوله (٨): "صلاة العيد"
صلاةُ العِيدِ هي عند مالك سنّة. وعند أبي حنيفة واجبة (٩)، وحجّته: مواظبة النَّبيُّ ﷺ عليها. وهي بوقتٍ مخصُوصٍ، وتصلَّى في الجماعة، وشُرِعَت لها الخُطْبَة، فكانت واجبةٌ، أصله صلاة الجمعة.
قال الإمام الحافظ (١٠): لا أعرفُ ولا أَعلمُ أحدًا قال: إنها فرض على الكفاية، إلَّا أبا سعيد الأصطخريّ من أصحاب الشّافعيّ (١١)، وهي دَعْوَةٌ لا بُرْهانَ عليها،