الفائدة السّادسة (١):
قوله: "وَاللهِ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ" أقْسَمَ النّبيُّ ﷺ وإن كان لا ارْتِيَابَ في صِدْقِهِ - على معنى التَّأكيد والابلاغِ، ونادَاهُم: "يا أُمَّةَ محمَّد" على إظهار الإشفاق عليهم.
الفائدة السّابعة (٢):
في تحقيقِ قوله ﷺ (٣): "رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ في عُرْضِ هذا الحائط". قال الإمامُ: قد بَيَّنَّا لكم أنّ البارئ تعالى يخلقُ الإدراكَ لخَلْقِهِ لمن شاءَ إذا شاء حتّى يدرك وهو في مقامِهِ من العَرْش إلى الفَرْشِ، ومن آخِرِ المَلَكُوت إلى بَطْنِ الحُوتِ، وقد قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية (٤).
وقد قالت قُرَيْش للنَّبيِّ ﷺ: إنّ كُنْت دخلت بيتَ المَقدِسِ فَصِفْهُ لنا، قال النّبيُّ ﷺ: "فَكَرِبتُ كُربَةً مَا كُرِبتُ مِثلَهَا قَطُّ، فَجَلَا اللهُ لِي عَنْ بَيْتِ المَقدِس عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ بالبَلَاطِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آياتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ" (٥). فيخرُجُ من هذا أنّ النّبيَّ ﷺ لَا تَخْلُو رؤيتُه للجنَّةِ والنَّار في عُرض الحائط من أَحَدِ معنيين:
١ - إمَّا أنّ يُمَثَّلَا له في عُرْضِ الحائِطِ، فينظر لذلك (٦) المثال الشّبهىّ المِثْليّ.
٢ - وإمّا أنّ ينظر إليها حقيقة، كمانظر إلى بيت المَقْدِس، وكما نظر إبراهيمُ إلى ملكوتِ الله تعالى ففرجت له السّماوات، فَنَظَرَ إلى ما فيهنَّ، حتّى انتهى بَصَرُهُ إلى العَرْشِ. وفُرِجَتْ له الأَرْضُون السَبع، فَنَظَر إلى ما فيهنّ، حتّى انتهى بَصَرُهُ إلى الفرش الّذي عليه الحُوت، إلى آخر الملكوت ملكوت السَّماوات والأرض.
اعتراض (٧):
فإن قيل: وَكيف تكون الجنَّة والنّار في عُرْضِ الحائطِ، وهما أعظم من