ينفرد بها، وإنّما يَكونُ الدُّعاء في الاستصحاء في خُطْبَةِ الجُمُعَة، أو في أوقات الصّلوات وأَدْبَارِها.
الثّانية (١):
فيه من الفقه: استعمالُ أدبه (٢) الكريم وخُلُقِهِ العظيم (٣)؛ لأنّه لم يدع الله (٤) تعالى في أنّ يرفع الغَيْثَ جُملَةً، لئلّا يردَّ على الله بَرَكَتَهُ وما رَغِبَ إليه فيه وسأله إيّاه، فقال: "اللَّهُمَّ على رُؤُسِ الجِبَالِ والآكامِ، وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ" وإنّما قال ذلك؛ لأنَّ المَطَرَ لا يضرّ نزوله في هذه الأماكن، وقال: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلينَا" (٥). فيجب امتثال ذلك في نِعَمِ اللهِ تعالى إذا كَثُرَت، لا يسأل الله ﷿ قطعها ولا صَرْفَها عن العباد.
العربيهّ (٦):
قوله: " فَانْجَابَتْ" تقول العربُ: جِبْتَ (٧) القَمِيصَ، إذا قَوَّرتَ (٨) جَيبَه (٩)، قاله ابن قُتيبَةَ (١٠)، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (١١) أي قطعوه وثقبوه (١٢) ونحتوه.
ومنه جِبْتَ الرَّحَا إذا ثقبت وسطها، مثل حبيب القميص، فَشَبَّهَ انْقطَاعَ السَّحَابِ عق المدينة بِتَدْوِيرِ انْجِيَابِ الثوّب إذا قوّرت جَيْبه.