الحديث السّادس: حديثُ عليّ بن يحيى الزُّرَقِيِّ (١)، عن أبيه، عن رِفَاعَةَ بن
رافعٍ؛ أنّه قال: كُنَّا يومًا نُصَلِّي وَراءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَفَعَ (٢) رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ وقال (٣):
"سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ" قال رَجُلٌ وَرَاءَهُ: ربَّنَا وَلَكَ الحمدُ حَمْدًا كثيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رسولُ اللهِ، قال: "مَنِ المُتكَلِّمُ آنِفًا؟ " قال الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله. فقال له رسول الله: "لَقَدْ رَأَيتُ بِضْعَةً وثلاثينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يكتبُها أَوَّلًا" (٤).
الفوائد المنثورة في هذا الحديث:
فيه أربعة فوائد:
الفائدة الأولى:
قوله: "مَنِ المُتَكَلِّمُ آنِفًا" يعني به قَبْلَ هذا. ولا يُستَعْمَل إِلاّ فيما يقربُ (٥) عند العرب وغيرها (٦)، وفيه معانٍ غير هذا.
الفائدة الثّانية (٧):
قوله: "رَأَيْتُ بِضعًا وَثَلاثِينَ" قال علماؤنا (٨): البِضْعُ ما بين الثّلاث إلى التِّسْع.
الفائدة الثّالثة (٩):
قوله: "يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا" فيه دليلٌ على عِظَمِ ثوابِها ورِفْعَةِ درجة صاحِبِها، وأنّ لكاتِبِهَا أوّلًا قُرْبَة (١٠) وإن كان جميعهم يكتبها.
الفائدة الرّابعة (١١):