لم ير مالك ﵀ القول بها، وكَرِهَ أنّ يقولَ الرَّجُلُ ذلك في صَلاَتِهِ؛ لأنّه لم يجدها من الأقوال المشروعة، كالتَّكبير وسمع الله لمن حمده.
وأمّا من قال ذلك ممّن يعلم أنّ ذلك ليس عليه بواجبٍ، ويَأْمَنْ أنّ يلبس على النّاس، فهو من ذلك في سَعَةٍ إنّ شاء الله.
نكتةٌ بديعة:
فإن قيل: من أين قال رسول الله ﷺ: "بضعًا وثلاثين" ولم يعيِّن من العَدَدِ ما هو أكثر أو أقلّ؟ فأَمْعَنَ النَّظر بعض المتأخِّرين في ذلك وأعملَ الفكرةَ فيه، فوجد حروف ذلك الكلام بضعًا وثلاثين حرفًا، فقال: إنّما أنزلَ اللهُ ﵎ لِكُلِّ حرفٍ مَلَكًا، فمن ههنا قال رسول الله ﷺ: "بِضْعًا وثَلاثِينَ" واللهُ اْعلمُ.
الباب الثّاني ماجاء في الدُّعَاءِ
قال الإمام: ذكر مالك في هذا الباب تسعة أحاديث كلّها صِحَاح:
الحديث الأوّل: مالك (١)، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هريرة؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فأُرِيدُ أَن أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ".
الإسناد:
قال الإمام: الحديثُ صحيحٌ أخرجه مسلم (٢) والبخاري (٣) والأيمة (٤)، حسنٌ متّفَقٌ عليه في صِحَّتِهِ ومَتْنِهِ.