الفوائد المنثورة في هذا الحديث:
الأولى:
قوله: "لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ" صدَق ﷺ؛ لأنّ مِنْ آدم إلى مَنْ دُونَهُ منَ الأنبياء دَعَا كلُّ واحدٍ منهم دعوة.
أمّا آدم، فقال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ الآية (١)، فأجابه الله تعالى وتاب عليه بقوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ الآية (٢).
وأمّا نوح، فقد دَعَا على قومه، فأُجيبَتْ دعوته، فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ الآية (٣)، وقال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ الآية (٤)، فأجابَ اللهُ دعاءَهُ.
وأمّا إبراهيم ﷺ، فدعَا اللهَ، فقال ما حكى الله عنه: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ الآية (٥).
وموسى وهارون ﵉ قالا: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ﴾ الآية (٦)، فقال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (٧).
وأمّا محمّد ﷺ، فدعوتُه شفاعَتُه وشفاعتُه مَخْبُوءَةٌ لأُمَّتِه.
وقيل: إنّ دعوتَه الّتي دَعَا بها كما دعا الأنبياء قبله، قوله: ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ الآية (٨)، على أنّ أهل التّأويل قد اختلفوا في تفسير هذه الآية على خمسة أقوال:
الأوّل - قيل: أدخلني في النُبُوَّة وأَخْرِجْنِي إلى الرِّسَالة مخرج صِدْقٍ.
وقيل: أدخلني مدخَلَ صدقٍ في الهِجْرَةِ إلى المدينة، وأَخْرِجْنِي مخرجَ صِدْقٍ من مكَّة إلى الهجرة.