الآيةُ الرّابعة:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١) وقال: ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٢)، قال علماؤنا: معناه يؤذون ويحاربون أولياءه وعباده المخلصين (٣) المؤمنين، وكذلك قوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ (٤) معناه: آسَفُوا أولياءَنَا.
الآبة الخامسة:
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (٥) يريد: أصفياءَهُ والمُخْتَارِينَ من عباده، كما يقال: إنّ العلماء (٦) عند السُّلطان بالمكان الرّفيع والمنزلة العالية.
ويجوز أنّ يكون أراد به الموضع الّذي لا حُكْمَ فيه لأحَدٍ إلَّا لله.
ويجوز ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ بمعنى: في ملك (٧) ربِّك، كما تقول العرب: عندي من الخيل والمال كذا، يريد به: في مُلْكِي وفي قبضَتي (٨)، وذكر الملائكة بذلك لعُلُوِّ شأنهم.
الآية السّادسة:
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الآية (٩)، وقوله: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ الآية (١٠). قال علماؤنا: المَعيَّةُ في كتاب الله تنطلقُ على أربعة عشر وجهاً، ولم يرد مولانا سبحانه أنّه معهم من حيثُ المُجَامَعَةُ والمُرَافَقَةُ، وإنّما أراد من حيثُ العلمُ والإحاطةُ والرِّعَايَةُ لهم.
وقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (١١) معناه: بالنَّصْر والمَعُونةِ.