التّرمذيّ (١) عن جَابِر: "الطِّفلُ (٢) لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ" (٣) واضطربت روايته، فقيل: مُسْنَدًا (٤)، وقيل: موقوفًا (٥)، وباختلاف الرِّوايات يرجع إلى الأصل (٦). وحديث عائشة في "البخاريّ" (٧) في الطِّفل أنّه عصفور من عصافير الجنّة، فقال لها النبيّ ﷺ: "وَمَا يُدرِيكِ أَنَّهُ عصفورٌ من عصافِيرِ الجَنَّةِ" ضعَّفَهُ ابن حنبل (٨). وقال علماؤنا: هو منسوخ بقوله ﷺ في إبراهيم: "إِنَ لَهُ مَوْضِعًا في الْجَنَّةِ"، ولقوله: "مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ" (٩) ومعلومٌ أنّه لو لم يكونوا في الجَنَّةِ لَمَا مَنَعُوهُ النّارَ وأدخلوه الجنَّة.
وأيضًا: فإنّ النّبيِّ ﷺ حينئذٍ لم يكن يعرف ولا يدري، حتّى عرَّفَهُ اللهُ بعد ذلك، فقال في إبراهيم ابْنِهِ وغيره ما قال، فيقطع أنّ ولد المسلم في الجَنَّة، وولد (١٠) الكافر في المشيئة، والّذي صَرَّحَ أنّ وَلَدَ المسلمِ في الجَنَّة، قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ الآية (١١).
عربية:
يقال: هلَّ واسْتَهَلَّ بمعنى (١٢) ظَهَرَ وصَاحَ.
وقوله: "السّقْطُ" هو الولد يُطرَحُ قبل تمَامِهِ، وفيه ثلاث لغات: سِقْطٌ، وسَقْطٌ،