وحديثُ عائشة عند مالكٌ مُسْنَدٌ من حديث هشام عن أبيه عن عائشة (١)، ومُرْسَلٌ أيضًا على ما ذكرنا".
العربيّة:
قال: والإرْبُ الحاجةُ (٢)، في قول عائشة (٣): "وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لإرْبِهِ" فكنى بالحاجة عن الشَّهْوَةِ الّتي يريدها الرَّجُل من امرأته، فكان من حُسْنِ سياق الكلام أنّ قال: "وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لإرْبِهِ" ولم يقل "لِحَاجَتِهِ"، وذلك كناية عن الحاجة الّتي يحبّ الرَّجُل من أهله.
وقال ابنُ حبيب (٤): "القُبْلَةُ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ الصَّائِمِ بالتَّشْدِيدِ والرُّخْصَةِ، ليس ذلك باختلافٍ من القَوْلِ والرِّوَايَةِ، ولكنّه على تَصَرُّفِ المعنَى في ذلك، فمعنى (٥) الشدّة فيها: *أنّه في الفريضة وعلى الشابِّ، ومعنى الرُّخصة فيها: أنّه في التَّطَوُّع وعلى الشّيخ وعلى من ملك نَفْسَهُ عما بعدها* (٦) ".
الأصول (٧):
قال الإمام: القُبْلَةُ والمباشَرَةُ مستثناةٌ من تحريم القرآن المطلق ونهيه، وأنّ فِعْلَهُ جائزٌ بِفِعْلِ النَّبيِّ- ﷺ نَفْسِهِ. وفيه الفقه كلّه في الاقتداءِ بفعل النّبيِّ صلّى الله عليه، وأنّه يقْتَدَى به كَقَوْلهِ.
*ثم ذكر مالك حديث أم سلمة، وهو مثل الّذي قبله في* (٨) الاقتداء بفعل النّبيِّ ﷺ، وأحال الصّحابة في قصد البيان عليه، كما كان يحيل- ﷺ.
وقول السّائل (٩): "اللهُ يُحِلُّ لِرَسُولهِ مَا شَاءَ" يعني أنّه لما رأى أنّ النَّبيَّ ﷺ يختصُّ بأشياء، ظَنَّ أنّ هذا منها، فبيَّنَ النّبيُّ ﷺ أَنّ الأصل الاسترسال على الاستدلال