قال الخليل (١): "صَحِلَ صَوْتُهُ صحلًا، فهو أَصْحَلُ، إذا كانت فيه بُحَّةٌ" (٢).
الفقه في ستّ مسائل:
الأولى (٣):
قوله (٤): "أَتَانِي جِبرِيل" هو إخبار منه أنّ هذا ممّا أتاه به جبريل ولم يقتصر فيه على اجتهاد.
وقوله (٥): "أنّ آمُرَ أَصْحَابِي أو مَنْ معي" الشَّكُّ من الرَّاوي، ومَنْ معه هم أصحابُه، لا سيّما (٦) على ما ذهب إليه جمهور أصحاب الحديث، فإنّهم يقولون: فلان له صُحْبَة، وإن لم يكن رأى النَّبيَّ ﵇ إِلَّا مرَّة واحدة.
وأمّا القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب، فذهب إلى أنَّ للصُّحْبة مزيَّة على الرُّؤية، وأنَّ اسم الصَّحابىّ إنّما يُطلَق على من صحِبَ النَّبيّ ﵇ وكان معه، وجميعُ من حَجَّ مع النَّبيِّ ﵇ فقد صَحِبَه في طريقه وحَجِّه (٧).
وما قاله أبو بكر بن الطَّيِّب أصح (٨) من جهة اللُّغة، على أنّ المشهور عند أصحاب الحديث (٩) ما قدَّمناه.
المسألة الثَّانية:
قوله (١٠): "أنّ يرفَعُوا أصواتَهُم بالتَّلبية" فيه الأمر بالتَّلبية، وأمرٌ برفع الصّوت بها. فأمّا الأمر بها فإنّها (١١) من شرائع الحجِّ، وممّا لا يجوز للحاجّ تركها في جميع