واختار أشهب بمصر مدًّا وثُلُثًا.
واختارَ ابنُ وهبٍ مدًّا ونصفًا.
وقال ابن الموّاز: ولو أخرج بها مُدًّا لأَجْزَأَه.
* وقال أبو حنيفة: لا يجزئه أنّ يطعمهم أقلّ من نصف صاعٍ لكلِّ مسكين من الحنطة والشّعير، والتمر صاع (١)، وإن غدّاهم وعشّاهم أجزأه (٢) *.
ودليلنا: قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ (٣)، ومحالٌ أنّ يكون بالمدينة مُدَّانِ وَسَط شِبَعِ الأهل، لا سيَّمَا على قوله (٤): إنَّ المُدَّ رِطْلانِ.
ومن جهة المعنى: أنّ هذا أكثر من وسط طعام العِيَال، فلم يلزم في الكفَّارةِ، أصلُ ذلك ما زادَ على المُدَّيْن.
والَّذي يخرجُ في ذلك من الطَّعامِ: ما يُقْتَاتُ من القمحِ والشَّعيرِ والسُّلْتِ والأُرْزِ والدُّخنِ والذُّرَةِ.
فأمّا القمحُ، فإن كان ذلك فإنّه أفضل.
فإن كان قوته الشعير أجزأه، من كلِّ ما يأكل يطعم (٥).
وقد قال ابن الموّاز: يطعم من الشّعير في الكفّارة قَدْرَ مبلغ شبع القمح.
وقال ابنُ حبيب عن أَصْبَغ: ولا يخرجُ السَّويق في الكفّارة.
ووجه ذلك: أنَّه قد عدلَ به عمّا يُتقوَّت غالبًا.