المسألة الأولى: فيمن تجوز شهادته ومن لا تجوز
وشهادة الوَالِد لولَدِه والوَلَد لوَالِدِه، قال جماعة: تبطلُ شهادةُ بعضهم لبعضٍ، وأَبطَلَ ذلك مالك (١)، والشّافعيّ (٢)، والنّخعي، وأبو حنيفة (٣)، وأحمد (٤)، وسفيان الثّوريّ.
وأجازت طائفةٌ شهادة الوَالِد للوَلَد، والوَلَد للوَالِد، بظاهر قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٥) وهو مذهب عمر بن الخطّاب، وعمر بن عبد العزيز، وإسحاق، وأبي ثور.
وأجاز إيّاس بن معاوية شهادة الرَّجُل لابنه.
وذكر الزّهريُّ قوله (٦): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ الآية (٧)، والصّحيح من المذهب أنّه لا يجوز ذلك لواحدٍ منهم (٨).
المسألة الثّانية: شهادة الإخوة والأخوات والقرابات بعضهم لبعضٍ
فقال مالك: لا تجوزُ شهادةُ الأخِ لأخيه في النَّسَبِ، وتجوزُ في الحقوق (٩).
وأجمع عوامّ أهل العلم أنّ شهادةَ الأخِ لأخيه جائزةٌ إذا كان عَدْلًا.
وقال أصحاب الرّأي: شهادةُ العَمِّ والخال جائزةٌ، وكذلك شهادة الرَّجل لأبيه وابنه من الرّضاعة.
فأما مالك فقال: لا تجوزُ شهادةُ الأخِ لأخيه في النَّسَبِ.