وقال أصحاب الرّأي (١): لا تجوز شهادته حتّى يتكلّم.
قال الإمام: شهادَتُهُ جائزةٌ إذا كانت تُفهَم بالإشارة استدلالًا؛ لأنّ النّبيّ ﷺ صلّى وَهُوَ جَالِسٌ وَهُم قِيَامٌ، فَأشَارَ إِلَيهِم أنّ اجلسُوا (٢)، فَفَهموا عنه إِشارتَهُ.
المسألة الحادية عشرة: في شهادة الأحلف (٣)
وقد اختلفَ العلّماءُ فيها. فرُوِّينا عن عليّ وابن عبّاس أنّهما قالا: لا تجوز شهادتُه. قال الإمام: ولا يصحّ ذلك عن أحد منهما.
وقال الحسن البصري: شهادتُه وصلاتُه مقبولة.
المسألة الثّانية عشرة: في شهادة المختفي (٤)
فقال قوم بتجويز ذلك (٥)، ومنع منه قومٌ، وقد تقدّم بيانُها.
المسألة الثّالثة عشرة: في شهادة أهل الأهواء
واختلفَ العلّماءُ في قَبُولها؛ فرأت طائفةٌ رد شهادتهم، وممَّن رأى ذلك أحمد (٦)، وإسحاق، وأبو ثور، وردّ شَريك شهادة يعقوب، فقيل له في ذلك، فقال: أربعة لا تجوزُ شهادتُهُم: رجل يزعمُ أنّ له في الأرض إِمَامًا مفترض طاعته، وخارجيٌّ يزعمُ أنّ الدُّنيا دار حَربٍ، وقَدَرِيٌّ يرَى أنّ المشيئَةَ إليه، ومرجىءٌ (٧).
وقال أحمد: لا يعجبني شهادة الجهميّة والرّافضة والقَدرِيَّة (٨).
وقال مالك: لا تجوزُ شهادة القدريَّة.