وأمّا الزَّجرُ، فيكون بما تقدَّم من القتل والضَّرب.
وأمّا الجَبرُ، فيكون بالمِثلِ، وهو على قسمين (١):
مثلٌ في الصّورةِ، ومثلٌ في المَالِيَّةِ.
فأمّا المثلُ من جهة المالية، فقد عيَّنَها الله في القِيمَةِ من النّقدَيْن وما جرَى مجراهما بالعُرْف.
وأمّا المثلُ من طريق الصّورة فيما يُشاهَدُ، وذلك في المَكِيل والموزونِ، أمّا إنّه قد يَشِذُّ من ذلك شيءٌ؛ في التّفريع في مسألة الغَزلِ (٢)، فإنّ العلّماءَ اختلفوا فيها، هل هي من ذوات الأمثالِ، أو من ذوات القِيَمِ؟ والصّحيحُ أنّها من ذَوَاتِ القِيَمِ، فإنّ ضبطَ القاعدةِ أوكَدُ من النّظرِ في الفروع.
فإن قيل: كيف تَصنَعُون بما في الحديث الصّحيح، من أنّ النَّبىِّ ﷺ كَانَ فِي بَيتِ بَعض نِسَائِهِ، فَأَهْدَت إِلَيهِ إِحدَى أُمَّهاتِ المُؤمِنِينَ قَصعَة فِيها طَعَامٌ، فَضَرَبَت الَّتِي هُوَ فِي بَيتِهَا يَدَ الخادِمِ، فَوَقَعَتِ القَصَعةُ أَوِ الصَّحْفَةُ فَانْكَسَرَت، فَقالَ النَّبيُّ: "غَارَت أُمُّكُم" وجعل يجمع الطّعام في الصّحفة ويقول: "كُلُوا" فَأَكلُوا وجَبرَ قصعة الّتي هو في بيتها وأرسله إلى الّتي كُسِرَت قصعَتُها (٣).
الجوابُ: الأمرُ جرَى للنَّبيِّ ﷺ مرَّتين:
إحداهُما: كانت أمُّ سَلَمَةَ أهدَت إلى النَّبىِّ ﷺ وهو في بيت عائشة، خرَّجَهُ النَّسائيُّ (٤).
المرّةُ الثّانيةُ: أنّ الّتي أهدَتْ كانت زينبَ، فقالت عائشةُ للنَّبيِّ ﵇: ما