القسمَةَ تمييزًا للحقوق المُشتَرَكَةِ، حتّى تعودَ إلى القِسمةِ بالاختصاصِ المذكورِ. وقد قال تعالى في القِسْمَة في عارِضِ الاشتراكِ: ﴿وإذا حضر القمسةَ أولو القربي﴾ الآية (١).
١ - وأمّا أحاديثُها فهي قليلةٌ في الصّحيح، والصّحيحُ منها أربعة:
الأوّل: حديث عُقبَة بن عَامِر؛ حيث أَمَرَهُ النّبيُّ ﷺ أنّ يَقسِمَ غَنَمًا بين أصحابه، فَبَقِيَ منها عَتُودٌ، فقال: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ" (٢).
الحديث الثّاني: قولُه في الصّحيح: "الشُّفعَةُ فِيمَا لَمْ يُقسَم" (٣).
الحديث الثّالث: منها قوله ﷺ: "مَثَلُ القَائِمِ في حُدُودِ اللهِ وَالمُدَاهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قومٍ كانُوا في سَفِينَةٍ فَاستَهَمُوا عَلَى أَعلَاها وَأَسفَلِهَا" الحديث إلى آخره (٤).
الحديث الرّابع: ومن المشهور فيها حديثُ عِمْرَانَ بنِ حُصينٍ؛ أنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعبُدِ في مَرَضِهِ لَا مَالَ لهُ غَيرهُم، فَأَقرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَينَهُم. الحديث إلى آخره (٥).
٢ - القاعدةُ الثّانية (٦): في كيفيتها:
أمّا كيفيّةُ القِسمَةِ، فليس فيها أَثَرٌ، وإنّما سبيلُها النَّظَرُ، وُكِّلَت إليه وعُصِبَت به؛ لأنّ المطلوبَ فيها تمييزُ الحقِّ، والمَخُوفُ منها ثلاثةُ أشياءَ:
١ - الغَرَرُ.
٢ - والرِّبا.
٣ - وأكلُ المال بالباطل.
فميِّزِ الحقوقَ إنَّ أردتَ القِسمَة، وخَلصها من هذه العَوَارِضِ الثّلاثة إنَّ أَردتَ أن تكون واقعةً على وَفْقِ الشَّرعِ، وعلى هذه الأصولِ تُبنَى مسائلُ القسمةِ كلُّها، وهي على وجهين: