فصل في معرفة الرِّواية والمناولَة والإجازة وقولُ العالِم حدَّثنا وأخبرنا هل هما واحدٌ أم لا؟
قال الإمامُ الحافظُ: فإن قال قائل: كيف يصِحُّ اليوم أنّ يقول القارئ لكتاب "الموطَّأ": حدّثني يحيى عن مالك، ولم يحدِّثه (١)؟ وإنما هو نقل تواتر؛ لأنّ الخبر على ضربين: تواتر وآحاد.
فالتَّواترُ: ما يقعُ العِلْمِ بعَقِبه ضرورة (٢)، وما لم يقع العِلْمِ بعقبه فليس بتواترٍ.
وقال جماعة من المحدِّثين: إنّ التَّواتُرَ ما عُلِمَ خبرُهُ ضرورةً.
وقيل: الأخبارُ على ثلاثةِ أقسامٍ:
تواتر؛ وهو الَّذي ينقله العَدَدُ الكثيرُ عن الكثيرُ، وهو يُوجِبُ العِلْمَ الضروريَّ لسَامِعِهِ، كعِلْمِنا أنّ الكعبةَ بمكّةَ، وأنّ الرّسولَ مقبورٌ بالمدينةِ.