وعنه في مِثقَلِ الحديد روايتان، وبه قال الشّافعيّ (١) والنَّخعي، والحسن.
ودليلنا: "أنّ يهوديًّا رَضَخَ رأسَ جاريةٍ من الأنصار بِسَبَب أَوْضاحٍ (٢) لَها، فَأُتِيَ بِهَا النَّبيّ ﷺ فَقَالَ لَها: مَنْ بِكِ، أَفُلَانٌ؟ فأَشارَت أنّ لَا. فَقَالَ: أَفُلَانٌ؟ فأَشارَت: أَن لَا. فَقالَ: أَفُلَانٌ -يعني اليَهُودِيّ؟ فأَشَارَت بِرَأسِهَا -أَيّ نَعَمْ- فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَقَرَّ، فأَمَرَ بِهِ النّبيُّ ﵇ فَرُضِخَ رَأسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ" خَرَّجَهُ البخاريُّ (٣) والأَيِمَّة (٤).
المسألة الثّالثة (٥):
فهذا ثبت ذلك، فكلُّ ما تعمّدَ به القتل من ضربةٍ أو وَكزَةٍ أو غيرهما فقد قال مالك: ذلك عَمدٌ. قال أشهب: ولم يختلف أهل الحجاز في ذلك، فقد يقصد إلى القتل بغير الحديد.
فرع (٦):
ومن طرح رَجُلًا في بئرٍ على وجهِ العداوةِ، فعليه القِصَاص (٧).
المسألة الرّابعة (٨):
القِصَاصُ يكون بمِثْلِ ما قتل به، ومن أَلْقَى رَجُلًا في النَّارِ فمات، أُلقِيَ هو في النَّارِ، وبأَيِّ شيءٍ قَتَلَ قُتِلَ به وبمثله، هذا هو المشهور من المذهب، وهو ظاهر الحديث.