وفيه فوائد:
الأولى (١):
قيل: إنّها اشتكت مولاة ابن عمر إليه ضيق حَالِهَا في معيشتها، وعرضت له بالمسألة رجاءَ رِفْدِهِ، فَكَرِهَ أنّ يفتخر عند جُلَسَائِه بالقيامِ بها، فذكرَ لها عن النَّبيِّ ﷺ ما ذَكَرَهُ، وفهِمَت عنه فقعدت، والله أعلم.
الفائدةُ الثّانية (٢):
قوله ﷺ: "لَا يَصبِرُ عَلَى لأوَائِهَا وَشِدَّتِهَا" الحديث.
قال علماؤنا (٣): خرجَ هذا المعنى على فقراءِ المهاجرين الذين كانوا يلزمون رسول الله ﷺ على شبعِ بطونهم، وعلى أقلّ من الشبعِ، ومعلومٌ أنّ من أقام معه ﵇ حتّى يظهر أمرُ الله جديرٌ بأن ينالَ شفاعَتَهُ وشَهَادَتَهُ له يوم القيامة، بمؤازرته والرِّضا بالدُّونِ من العيش لصحبته.
وللمدينة بهذا الحديث وما كان مثله فضلٌ عظيم، ولا خلاف بين العلماء المتقدِّمين والمتأخِّرين في فضلها، وأنّها أفضلُ البقاعِ وجميع ما على الأرض، إِلَّا مكّة، فإنّ جماهير العلماء والحُذَّاق منهم من أهل النَّظَرِ والتّحقيقِ؛ أنّ مكّة أفضل بقاع الله، وهو الصّحيح من القول.
حديث مالك (٤) عن مُحَمَّد بنِ المُنكدِر، عَنْ جَابِرِ بنِ عبْدِ الله؛ أنّ أَعرَابِيًا بَايَعَ