واختلف العلماء في الضّيافة، فرآها اللَّيث بن سعد واجبة (١)، لقول النّبيّ ﵇: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فَليُكرِمْ ضيفَهُ، جَائِزَتُهُ يومٌ وليلةٌ، وما زادَ على ذلك فهو صَدَقةٌ" (٢).
وروي أنّهم قالوا: يَا رَسولَ الله، نمرُّ بهم فلا يَقرُونَا. فقال النّبيُّ ﵇: "خُذُوا الّذي لكم" (٣).
فمن العلماء من قال: إنّه منسوخٌ بأخبارٍ (٤)، من جملتها: "لا يحلُّ مالُ امْرِئٍ مسلمٍ إلّا عن طيبِ نفْسٍ منهُ" (٥).
ومن النَّاس من قال: إنّها جائزةٌ في القُرى حيث لا طعام ولا مأوى، بخلاف الحواضر؛ فإنّ كلّ من دخلها يجد فيها أين يأوي وما يشتري (٦).
والحديث الأوَّل لا حُجَّةَ فيه؛ لأنّ النّبيّ ﵇ قال: "فَليُكْرِمْ ضَيْفهُ" (٧).
والكرامةُ ليست بواجبةٍ (٨)، والذي يتنخّل عند التّحقيق حسب ما بينَّاه في "شرح الصّحيح" أنّها فرض على الكفاية كسائر فروض الكفايات.
المسألة الثّانية (٩):
قوله: "وَأَوَّلُ النَّاسِ اخْتَتَنَ" رُوِيَ عن أبي هريرة حديثٌ موقوفٌ، عن النّبيّ عليه