وقال الحسن: قال ﵇: الفكرُ نصف العبادة، وقلّةُ الطّعامِ هي العبادة (١).
وفي الخبر؛ أنّ رسول الله ﷺ كان يجوع من غير عَوزٍ، أي مختارًا له (٢).
وقال الحسن: قال ﵇: "أفضلكم منزلة عند الله أطولكم جوعًا وتفكُّرًا (٣)، وأبغضكم إلى الله تعالَى كلّ نوَّام أكول شروب" (٤).
وقال ﵇: "لا تُمِيتُوا القلوبَ بكثرة الطّعامِ والشّراب؛ فإنَّ القلبَ كالزَّرع يموتُ إذا كثر عليه الماء" (٥).
وقال ﵇: "أهل الجوع في الدّنيا هم أهل الشِّبع في الآخرة" (٦).
وعن عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أَدِيمُوا قَرعَ باب الجنَّة يُفتَحُ لكم، قلت: وكيف نديمُ قرعَ باب الجنَّة؟ قال: بالجوع والظَّمأ" (٧).
والقاعدة في هذا المعنى: قوله في الصّحيح: "ما ملأ ابنُ آدم - أو قال: آدميّ - وعاءًا شرًّا من بطنه، حَسبُ ابنِ آدمَ لُقَيمَاتٌ يُقِمْنَ صُلبَه، وإن كان لا مَحَالةَ فثُلُثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه" (٨).
وأمّا قوله: "المُؤمِنُ يَأكُلُ في مِعىً وَاحدٍ والمُنَافقُ يَأكُلُ في سَبعَةِ أَمعَاءٍ، أي: يأكل سبعة أضعاف ممّا يأكل المؤمّن، أو تكون شهوته سبعة أمثال شهوته، وذكر المِعَى كناية عن الشّهوة؛ لأنّ الشّهوة هي الّتي تقبل الطّعام وتأخذه كما تأخذه المِعَى، وليس