وفي حديث آخر قَال:" فَإِنَّ اللهَ غَضِبَ علَى اُمِّةٍ فَمَسَخَهَا" (١)، فَلأجلِ ذَلِكَ كره أكلها. والصَّحيحُ جواز أكله لوجهين:
أحدهما: قوله: " لَا أنّهَى عَنْهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ" (٢) فدخلت في قسم المباح (٣).
والثّاني (٤): قوله: "فَاجتَرَرْتُهُ فَأَكَلتُهُ وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُ" (٥) فاستدلَّ بسكوت النّبيِّ ﵇ على أنّه حلالٌ. وفي رواية: "لَو كَانَ حَراماَ مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ" (٦) فرأَوا أنّ أكلَهُ والنَّبىُّ ينظرُ، دليلٌ على تحليله؛ فإنّ النَّبىِّ ﵇ لا يسكتُ على فعلِ الحرامِ إذا رآَهُ؛ لأنّه يلزمه تغيير المنكر، ولو لم يُغيِّره لكان عاصيًا، والمعاصي لا تجوز على الأنبياء، وخصوصًا فيما طريقه تبليغ الشّريعة، فصحَّ أنّه حلالٌ.
ولا تقف على صحَّة مَسْخِهِ؛ لأنّ المُسُوخَ لم تنسل بِوَجْهٍ (٧).