قال أبو حنيفة (١) والشّافعيّ (٢): الأبوال والأرواث كلّها نجسة، واستثنى الشّافعيّ في أحد قَوْلَيه بول النّبيّ ﷺ ونجوه فقال: إنّهما طاهران.
قال الإمام: ودليلنا أنّهما طاهران: قولُه ﵇: "ما أُكِلَ لَحْمُهُ فلا بأسَ ببولِهِ" (٣)، ولأنّه ﵇ أباح للعُرَنِيِّينَ شرب أبوال الإبل (٤)، وقوله: "ولا شِفَاءَ فيما حرَّمَ اللهُ" (٥) ولأنّه ﷺ طاف بالبيت على بعير (٦)، فدلّ أنَّ بوله غير نجس.
وفي هذا الفصل فرعان:
الأوَّلُ: أبوال ما يُؤكَل لحمه ممّا يأكل الجِيَّفَ وأرواثه نجسة.
قال عبد الوهّاب: لأنّ استحالته لا تنقل النّجس إلى الطّهارة، وإنّما هي على أحد حُكمَين:
إمّا أنّ ينقل الطّاهر إلى النّجس، وذلك ممّا لا يُؤكَل لحمه، أو ليبقيه على حاله فيما يُؤكَل لحمه.
وإمّا أنّ يكسب النّجس إلى الطّهارة.
الفرعُ الثّاني: في أبوال الظِّباءِ قولان:
قال (٧) في "المجموعة" (٨): ليست من الأنعام وإنّما هي من الوحش، ولست أدري ما أبوالها.