حديث (١): قوله (٢):"يُكرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ العِشَاءِ، والحديثُ بَعْدَهَا".
قال الإمام: إنّما هذا لِمَا فيه من التّغرير بصلاة العشاء وتعريضها للفَوَاتِ. ومعنى كراهية الحديث بَعْدَها: أنّ ذلك يمنع من صلاة اللّيل، وقد أرخصَ في ذلك لمن تحدَّثَ مع ضيفٍ، أو قرأَ عِلْمًا. وزادَ الدّاوديّ: أو لعروسٍ أو مسافرٍ.
حديث: قوله (٣): "إنّ عَبْدَ اللهِ بنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: صَلَاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مُثْنَى، يُسَلِّمُ مِن كُلِّ رَكْعَتَيْنِ" قال مالكٌ: "وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا".
حديث حسن صحيحٌ، يُسْنَدُ من طُرُقٍ (٤).
وفيه من الفقه ثلاث، مسائل:
المسألة الأولى (٥):
قوله: "صَلاَةُ اللَّيْلِ" يريد النّافلة، ولذلك أضيفَ إلى اللّيل والنّهار، وبَيَّنَ ذلك بقوله: "يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ" فإضَافَتُهما إليهما (٦) يقتضي أنّ للّيل نافلة، وللنّهار نافلة، وأفضل أوقاتِ صلوات اللّيل ما تَقَدَّم ذِكْرُه، وأفضل النّهار الهَاجِرَة.
المسألة الثّانية (٧):
كره مالكٌ (٨) الصّلاة بين الظُّهر والعصر.
ووجهُ ذلك: أنّ هذا وقت التَّصَرُّف والاشتغال بأمر الدّنيا، وإنّما يجب أنّ تكون الصّلاة في وقت النّوم والدَّعَةِ كصلاة اللّيل.