صلاةُ النّبيّ ﷺ -في الوِتْرِ
فيه ثمان مسائل:
المسألة الأولى: في الإسناد
روى (١) هذا الحديث (٢) جماعة عن ابن شهاب؛ فزادوا فيه: " يُسَلَّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ". ورواه مالكٌ عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، في عدد ركعات النّبيّ ﷺ في الوِتْرِ موافقًا لما رواه هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، فقال فيه: "إِنّ النّبيَّ ﵇ كان يُوتِرُ بثلاث عشرة ركعة". والصّحيح في هذا عن عائشة ما رواه الزُّهريّ وسعيد بن أبي سعيد؛ أنّ النّبيَّ صلّى الله عليه كان يُوتِرُ بإحدى عشرة ركعة (٣).
قال الإمام: والغَلَطُ فيه من طريقِ هشامٍ لا غير.
وقوله: "يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ" يقتضي أنَّ الوِتْرَ واحدةٌ (٤). وقد (٥) اختلف النَّاس في الوِتْرِ في ثلاث مسائل: أحدها: وجوبه. والثّانية: عدده. والثّالثة: إفرادُه من الشَّفْعِ.
فأمّا وُجُوبُه، فقد اختلف العلماء في ذلك:
فذهب مالكٌ ﵁ إلى أنّه غير واجبٍ (٦)، وبه قال الشّافعيّ (٧).
وقال أبو حنيفة (٨): هو واجببٌ وليس بفَرْضٍ، والوجوبُ عنده دون الفَرْضِ وفوق السُّنَنِ، ومزيّته على السُّنَنِ أنّه يجوز ترك السُّنَنِ ولا يجوز ترك الوجوب (٩)