المسألة السادسة في وضع الأب من صداق ابنته البكر قبل البناء
ولا يخلو ذلك الوضع من وجهين:
إما أن يكون بطلاق أو بغير طلاق:
فإن كان بطلاق، مثل أن [يطلق] (١) الزوج قبل البناء، فعفى الأب عن النصف الذي وجب لابنته بالطلاق، وذلك جائز باتفاق المذهب عندنا، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٢) يريد: الثيب، ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته، على تأويل مالك الآية، إذ له الجبر.
وعلى مذهب المخالف أن الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج؛ لأنه [هو] (٣) الذي [يملك] (٤) حلها، والحكمة في ذلك الحث [على] (٥) الإحسان ومكارم الأخلاق؛ لأن الزوج حين طلقها، [قبل أن] (٦) يصل منها إلى مرغوبه، فمكارم الأخلاق تقتضي ألا تأخذ منه شيئًا مما كان بدل لها مما فاته منها، بل تتركه كما تركها؛ لأنه إنما عوض ليستمتع، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٧)، وهن: الزوجات، إذ ذلك صيغة العموم