الذي ورد الشرعُ بإيقاعه عليهِ.
ومعنى وصفنا بأنَّهُ البدعة: أنَّهُ وقع على غير الوجه الذي ورد الشرعُ بإيقاعهِ عليهِ.
والبدعة في أصل الوضع: إحداث الشيء على غير مثال.
وقد اختلف العلماء في إيقاع [الطلاق] (١) الثلاث في كلمةٍ واحدة.
فذهب مالك ﵁ إلى أنَّهُ بدعة.
وذهب الشافعي إلى أنَّهُ سُنَّة.
والدليل لمالك ﵁ ظواهر الكتاب ونصوص السُنَّة.
فأمَّا ظواهرُ الكتاب، فقولهُ تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)، فلا يخلو [من] (٣) أن يكون أمرًا بصفة الطلاق، فالأمر يقتضى الوجوب أو يكون إخبارًا عن صفة الطلاق الشرعى [وكلا الأمرين يقتضى ألا يكون الطلاق الشرعي] (٤) على غير هذا الوجه.
وأما نصوص السُّنَّةَ: فما رواه مخرمة بن بكير [عن أبيه قال] (٥): سمعت محمد بن لبيد، قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات [جميعًا] (٦)، فقام غضبانًا، ثُمَّ قال: يُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ألا أقتلُهُ (٧).