خرّجه الترمذي.
وبهذا قُلنا أنَّ مذهب مالك [﵀] (١) تحريم إيقاع [الطلاق] (٢) الثلاث في كلمةٍ واحدة، وأنَّ الكراهة التي يريدها مالك [كراهة] (٣) التحريم، فبعدَ وقوع الثلاث في كلمةٍ واحدة، هل يلزمُهُ الطلاق أو لا يلزمُهُ؟ بين العلماء خلاف.
[ومذاهب] (٤) فُقهاء الأمصار: أنَّهُ يلزمُهُ ما أوقعهُ مِن الطلاق، وأنَّها لا تحِلُّ لهُ إلا بعد زوج.
وذهب بعض أهل الظاهر إلى: أنَّهُ لا يلزمهُ شىء مِن أعداد الطلاق، ويُروى ذلك عن الحجَّاج بن أرطأة، ومحمد بن إسحاق، وحكاهُ القاضى أبو محمَّد عبد الوهاب في "الإشراف" عن بعض المبتدعة أنَّه يلزمُهُ طلقةٌ واحدة، وهو مذهب علي بن أبي طالب ﵁ ومذهب ابن مسعود والزُبير بن العوَّام وعبد الرحمن بن عوف على ما نقلهُ أحمد بن محمَّد بن مغيث، وذكر أنَّ ذلك روايتهُ عن ابن وضَّاح، وهو مذهب ابن عباس ﵁ أيضًا وعنهم أجمعين.
[وقال] (٥): قال ابن عباس قولهُ [ثلاثةُ] (٦) [لا معنى له] (٧) لأنَّهُ لم يُطلِّق ثلاث مرات، وإنَّما يجوز قولهُ: في ثلاثة، إذا كان مُخبرًا عن ما مضى، فيقول: طلَّقتُ ثلاثًا، يُخبر عن ثلاثة أفعال كانت منهُ في ثلاثة أوقات، كرجلٍ قال: قرأتُ أمس سورة كذا ثلاث مرات، فذلك