والأصل في ذلك: قضية عمر بن الخطاب ﵁ في المفقود، وذلك أنَّهُ قد رُوى عنهُ في المفقود إذا قدم، وقد تزوجت امرأتهُ، ثلاثة أقوال:
فَمرةً قال: الأول أحقُّ بها ما لم تُنكح.
ومرَّة قال: الأول أحقُّ بها ما لم يُدخل بها الثاني.
والقولان مشهوران عنه أيضًا.
ورُوى عنه أيضًا أنَّهُ قال: يُخيَّر بين المرأة وأخذ الصداق.
وروى عن علي بن أبي طالب ﵁ وعبد الله بن مسعود ﵁ أن امرأة المفقود لا تتزوّج، حتى يثبت موتُهُ، وهو مذهب الشافعى وأبى حنيفة ﵄.
وسبب الخلاف: بين مَن قال: يفوت أو لا يفوت: اختلافهم في الحُكم إذا وقع موقع السداد ثُمَّ انكشف عن الفساد، هل يُستصحب معهُ حالة الابتداء أو يُستصحب معه حالة الانتهاء؟
وسببُ الخلاف: بين مَن قال: تحلُّ [وبين من قال:] (١) لا تحل: [تعارض] (٢) استصحاب الحال للقياس، وذلك أنَّ استصحاب الحال يُوجب أنْ لا تخل عصمته لا بموتٍ أو طلاقٍ حتى يقوم الدليل على غير ذلك وأمَّا القياس: وهو تشبيهُ الضررُ اللاحق بها [من غيبته بالضرر اللاحق بها من] (٣) الإيلاء والعِنة، فيكون لها الخيارُ في هذين.
فإن طلع الخبرُ بموتهِ، فلا يخلو ذلك مِن ثمانيةِ أوجه: