والثالث: أنَّ لها السَّكنى ولا نفقة لها، وهو [مذهب] (١) مالك والشافعى وجماعة.
وسبب الخلاف: اختلاف الروايات في حديث فاطمة بنت قيس [ومعارضة ظاهر الكتاب له. فمن لم يوجب لها نفقة ولا سكنى استدل بما روى في حديث فاطمة بنت قيس] (٢) أنها قالت:
"طلَّقنى زوجى ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ، فأتيتُ النبي ﷺ فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى" خرَّجهُ مُسلم.
[و] (٣) في بعض الروايات [أنه قال:] (٤) "إنَّما النفقة والسُّكنى لمن لزوجها عليها الرجعة".
وهذا القول مروىٌ عن علي وابن عباس وجابر بن عبد الله ﵃ [أجمعين] (٥).
ومَن أوجب لها السُّكنى دون النفقة احتجَّ بما خرّجهُ مالك في موطأه من حديث فاطمة المذكور، وفيه: فقال لها رسول الله ﷺ "ليس لك عليه نفقة" وأمرها أنْ تعتدَّ في بيت أمِّ شريك، ولم يذكر فيها إسقاط السُّكنى، فبقى على عمومهِ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾.
[وجعل] (٦) أنَّ أمرهُ ﷺ[لها] (٧) أنْ تعتدَّ في بيت أمِّ شريك مُعلَّلٌ