وسبب [الخلاف] (١) في المسألة: تعارض الحديثين:
قوله ﷺ: "أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك، ولا تخُن من خانك" (٢)، فهذا عام، ويُعارضه قوله ﷺ لهند بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس [لما] (٣) شكت إليه أن زوجها أبا سفيان بن حرب، لا يُعطيها من الطعام ما يكفيها هي وولدها، فقال لها رسول الله ﷺ: "خُذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٤).
معناه: أن تأخذ مقدار ما يجبُ لها, ولا تتعدّ فتأخذ أكثر مما يجب لها.
فمن أخذ بعموم قوله ﷺ: "ولا تخُن مَن خانك"، قال: يُمنع من الأخذ عمومًا.
ومن أخذ بمقتضى حديث هند قال: بجواز الأخذ عمومًا, ولاسيما على مذهب من قال: إن قولَهُ ﵇: "أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك ولا تخُن من خانك". وَرَدَ على سبب، وذلك أنَّ رجُلًا ائتمنَ رجُلًا على امرأة فخان فَوَطِئَهَا، ثم إنّ الخائن ائتمن ذلك الرجل على امرأته، فأراد أنْ يطأها، [فسأل] (٥) رسول الله ﷺ فقال له: "أدّ الأمانة على امرأته، إلى مَن ائتمنك ولا تخُن من خانك".
ومذهب بعض الأصوليين أنّ الاسم المُفرد إذا دخل عليه الألف واللام أنه يقصُر به عن سببه، ولا يُحمل على عمومه. والصحيح خلاف ذلك.