والثالث: أن القارئ بالخيار؛ إن شاء سجد، وإن شاء ترك (١).
وهذا القول وقع لمالك في المبسوط، وهو اختيار الشيخ أبي بكر الأبهري.
وسبب الخلاف: اختلاف الآثار والأخبار في سجوده ﵇ في الثلاثة مواضع لاتفاق كل مخالف ومؤالف أن النبي ﵇ سجد في بعضها بمكة؛ فروى عن عبد الله بن عباس ﵁ أنه قال: لم يسجد النبي ﵇ في المفصل منذ تحول إلى المدينة (٢).
وروى عن زيد بن ثابت أنه قال [أيضًا] (٣): قرأت على النبي ﷺ سورة والنجم فلم يسجد (٤).
ويعارضه ما روى عن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة (٥) أنه قال: سجد النبي ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٦).
وزاد في حديث مسلم أنه قال: في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٧)، سجدة سجدتها خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجدها حتى ألقاه (٨).