وجوب الكفارة، وبه قال أبو حنيفة، وخالفهما الشافعي فقال: لا كفارة عليه.
وسبب الخلاف: اختلافهم في تنقيح المناط؛ وذلك أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ وهو ينتف شعره، ويلطم خده، ويقول: هلك الأبعد .. الحديث (١).
فأوجب [عليه] (٢) النبي ﷺ الكفارة، فاختلفوا في الوصف الذي أناط به الشارع الكفارة، وجعله عِلَّة؛ لأن [العلة] (٣) اشتملت على أوصاف عدة، فالشافعي ﵁ يرى عِلَّة الحكم كونه وطئ عمدًا، ومالك وأبو حنيفة يَرَيَانِ بأن عِلَّة الحكم كونه انتهك حرمة رمضان، فأوقع فيه الوقاع، فجعل الانتهاك هو العِلَّة؛ وهي عِلَّة مُتَعَدِّية إلى كل منتهك يأكل أو يشرب.
وهذه أحكام العِلَل المستنبطة أن تختلف باختلاف نظر المجتهدين، بخلاف العلل المنصوص عليها؛ فالشافعي يرى أنه عِلَّة قاصرة (٤)، ومالك يرى أنها عِلَّة متعدية (٥).
وقد اختلف الأصوليون في العلة القاصرة، هل يصح التعليل بها أم لا (٦)؟ على ما هو مبسوط في فن الأصول.