والوجه الثالث: إذا جلبوا سلعًا للبيع: فلا يخلو ما جلبوه من أن يكون طعامًا أو غيره.
فإن كان طعامًا كالحنطة والزيت فلا يخلو الجلب من أن يكون إلى أحد الحرمين -مكة أو المدينة- أو إلى غيرهما من بلدان الإِسلام.
فإن كان إلى مكة أو المدينة، فهل يؤخذ منهم العشر أو نصف العشر؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يؤخذ منهم نصف العشر، وهو المشهور في النقل.
والثاني: أنه يؤخذ منهم العشر كاملًا، وهي رواية عن مالك [أيضًا] (١).
وسبب الخلاف: اختلافهم في العلة التي لأجلها قبل عمر نصف العشر من أقباط الشام في الحنطة والزيت، هل هي باقية إلى يوم القيامة، أو زالت لاتساع الإِسلام وعمومه، وأن الله تعالى [قد] (٢) أغنانا بالمسلمين عن الكفار؟
والذي ظهر لي -والله أعلم- أن ذلك مثل سهم المؤلفة قلوبهم في الصدقات، وأن ذلك يرجع إلى اجتهاد الإِمام، فإن دعت الحاجة إلى مثل ما فعل عمر ﵁ فعل، وإلا فلا.
فإن جلبوه إلى غير أحد الحرمين من سائر بلدان الإِسلام: فلا خلاف في المذهب أنه لا يؤخذ منهم إلا العشر على الوفاء، وكذلك [إن حملوا] (٣) سائر أنواع المتاجر سوى الحنطة والزيت إلى أحد الحرمين.