كما فعل عمر ﵁، وهل يجوز النقصان منه لعسر حدث أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يخفف عن المعسر منهم بقدر ما يراه الإِمام، ولا يزاد على الغني لزيادة ماله؛ لأن عمر بن عبد العزيز ﵁ كتب بالتخفيف عن المعسر من أهل الجزية، وهو مشهور المذهب.
والثاني: أنه لا يخفف عن المعسر منهم [ولا يزاد ولا ينقص] (١) عن ما فعله عمر فلا يخفف عنه لعسره، ولا يزاد عليه لغنائه، وهو قول ابن القاسم [وإليه أشار الباجي] (٢)، ووجهه: الجمود على فعل عمر ﵁ حتى يدل الدليل على التخفيف.
والجواب عن الموضع الثالث:
في وقت وجوبها.
وقد اختلف العلماء في وقت وجوبها على مذهبين:
أحدهما: أنها تجب بآخر الحول، وهو مذهب الشافعي ﵁.
والثاني: أنها تجب بأول الحول عند تمام العقد، وهو مذهب أبي حنيفة ﵁.
وليس عن مالك ﵁ في ذلك نص.
وقد خرج بعض المتأخرين من "المدونة" ما يقتضي المذهبين من موضعين:
منها: قوله في "الكتاب" من "كتاب الزكاة" في النصراني: تمضي السنة، ولم تؤخذ منه الجزية من سنته حتى أسلم: أنها توضع عنه؛