فإن كان قليلًا، مثل آنية الوضوء، وما فوقها قليلًا، شرب منه [أما] (١) ما يصل إلى النَّتَن، فلا يخلو من أن يتيقن في أفواهها أذى وقت الشرب أم لا؟
فإن تيقن الأذى في أفواهها وقت شربها: فإنه لا يتوضأ بذلك الماء.
فإن توضأ به رجل وصلى: فهل يعيد أم لا؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا يعيد [أصلًا] (٢) سواء علم أو لم يعلم -وهو مشهور المذهب-.
والثاني: أنه يعيد في الوقت، وسواء علم أو لم يعلم -وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة" (٣).
والثالث: التفصيل بين أن يتعمد الوضوء به بعد علمه فيعيد، أو لا يتعمد.
وإذا علم بعد الصلاة: فلا يعيد إلا في الوقت، وهو قول ابن حبيب (٤)، وهو ظاهر قول أبي سعيد البراذعي في ["التهذيب" (٥)].
وسبب الخلاف: الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة [اليسيرة] (٦)،