وقال عُمارة [١] : دخلت عليه قبل قتله بثلاثة أيّام، فناولني قِرطاسًا [٢] فِيهِ بيتان من شِعره، وهما:
نَحْنُ فِي غفلةٍ ونومٍ، وللموتِ ... عيون يَقْظانة لا تنامُ
قد دخلنا إلى الحمّامْ سِنينًا [٣] ... ليت شِعْري مَتَى يكون الحِمَامُ؟ [٤]
وقد كان أبو مُحَمَّد بْن الدّهان النّحْويّ نزيل الموصل شرح بيتا من شعر ابن رزّيك وهو هذا:
تجنَّب سمعي ما تقولُ العَوَاذلُ ... وأصبح لي شُغلٌ، من الغُرّ شاغلُ
فبَلَغه ذلك، فبعث إليه هديَّة سنيَّة.
ولمّا قُتِلَ رثاه عُمارة اليمنيّ، فأبلغ وأجاد حيث يقول:
خزَتْ رُبُوعُ [٥] المكْرَمات لراحلٍ ... عُمِرتْ به الأَجْدَاثُ وهي قِفارُ
شَخَصَ الأَنَامُ إليه تحت جنازةٍ ... خُفِضَتْ بِرِفْعة قِدْرِها الأقدارُ
وكأنّه [٦] تابوت مُوسَى أُودِعَتْ ... فِي جانبَيْه سَكِينَةٌ وَوَقارُ
وتغايَرَ الحَرَمانِ والهَرَمانِ [٧] فِي ... تابوته وعلى الكريم يُغارُ [٨]
أنبأني أَحْمَد بْن سلامة، عن علي بْن نجا الواعظ قال: قرأت على الملك الصّالح طلائع لنفسه:
قولوا لمغرورٍ بطُول العُمرٍ: ... ويْحَك، ما عرفت صرف الدّهر