وقال: طبخت يوما فكان الهواء يسوق الدُّخان إلى جاري، فحوّلت القدْر في الحال، وأبعدتها عنهم.
وقطع نخلة فوقع سَعْفُها عَلَى حائط الجار فقال علِم الله أنّها لم تضرُّهم إلّا أنّها نفضت الغُبار على الجدار. فعدّ الشّيخ ذلك تصرُّفًا في مُلك الغير. وكان لجماعةٍ فيهم أطفال وغيب، وأوجب على نفسه لهم شيئا وأعطاهم.
وكان يقول: إنْ كان هذا واجبا فقد خلصت منه، وإن كان غير واجبٍ فهو صدقة مستورة باسم الحقّ.
وكذلك كان يقول في ترجيحه في الوزن وأخذه ناقصا.
قال المؤلف: حدَّثني ثقة قال: خرجت يوما إلى الشّيخ ومعي «الموطّأ» فقال لي: فيه حديث عائشة أنّ النّبيّ ﵇ كان يُدني إليها رأسه وترجله وهو معتكف، فهل كان ترجُّله بمُشْطٍ أو بغيره؟ فبدرت وقلت: ما يكون التَّرجيل إلا بالمُشْط.
فقال: ويكون بالأصابع أو بعُود، كما ورد في الحديث الآخر أنّ رجلا اطّلع على النبي ﵌ وبيده مِدرى يحكّ بها رأسه. والمِدرى العُود المحدّدة بخِلال.
فكان الشّيخ لا يستعمل المُشْط، لأنّه ما وجده في الخبر صريحا. فقيل له:
أما هو مباح؟ قال: الإكثار من المُباح ذريعةٌ إلى الوقوع في المكروه.
وكان إذا ذبح دجاجة نتفها ويقول: السّمْط يُجمّد الدّم. وقد ( ... ) [١] أكل النّبيّ ﵌ سميطا.
وكان لا يكربل الدّقيق الشّعير للحديث الوارد في ذلك، بل كان ينفخه ويقول: بلغني عن الأطبّاء أنّه أحمد عاقبة.