لم يُلْههِ مُلْكُهُ بلْ فِي أوائله ... نال الّذي لم يَنَلْهُ النّاسُ فِي الحِقَبِ
فأصبَحتْ وهي فِي بحرين مائلة [١] ... ما بين مضطرم نارا ومُضْطَرب
جيشٌ من التُّرْكَ تَرْكُ [٢] الحرب عندهم ... عارٌ وراحتُهُمْ ضَرْبٌ من النَّصَب [٣]
يا يوم عكّا لقد أنْسَيْتَ ما سَبَقت ... بِهِ الفتوح وما قد خطّ في الكتب
لم يبلغ النُّطْقُ حَدّ [٤] الشُّكْر فيك فما ... عسى يقوُم بِهِ ذو الشَّعر والخُطب
كانت تمنّي بك الأيّام عن أُمَم [٥] ... فالحمد للَّه شاهدناك عن كَثَبِ [٦]
وأَطْلعِ اللَّه جيشَ النْصر فابتَدَرَتْ ... طلائعُ [٧] الفتْح [٨] بين السُّمْرِ [٩] والقُضُبِ
وأشْرَف المصطفى الهادي البشيرُ عَلَى ... ما أسلَفَ الأشرفُ السّلطانُ من قُرب
فقَرَّ عَيْنًا بهذا الفتْح وابتهَجَتْ ... ببشْرهٍ [١٠] الكعبةُ الغرّاءُ فِي الحُجُب
وسار فِي الأرض مَسْرَى الرّيح سُمْعَتُهُ ... فالبرُّ فِي طَرَب والبحرُ فِي حَرَبِ [١١]
وخاضت البيضُ فِي بحر الدّماء [١٢] فما ... أبدت من البيض إلّا ساقَ مُخْتَضِبِ
وغاص [١٣] زرق القنا في زرق أعينهم ... كأنّها شَطَنٌ تهوي إلى قُلُبِ
أجرت إلى البحر بحْرًا من دِمائهمُ ... فراح كالرّاح إذ غَرْقَاهُ كالحَبَبِ [١٤]
بُشراك يا ملك الدُّنيا لقد شَرفَتْ ... بك الممالك واستعلت على الرتب [١٥]