إليهن فيغنّين له بالدّف والشبابة، وهو يرقص ويتواجد، ولكل قوم مشرب، ولكلّ مطلب. وليس سماع الفسّاق كسماع سلطان العشّاق [١] . ولم يزل على حاله راقيا في سماء كماله، حتى احتضر، فسأل الله أن يحضره في ذلك الهول العظيم جماعة من الأولياء، فحضره جماعة، منهم: البرهان الجعبري، فقال- فيما حكاه سبط صاحب الترجمة-: رأى الجنّة مثلت له، فبكى وتغيّر لونه، ثم قال:
إن كان منزلتي في الحبّ عندكم ... ما قد رأيت فقد ضيّعت أيّامي [٢]
قال: فقلت له: يا سيدي! هذا مقام كريم. فقال: يا إبراهيم رابعة [٣] وهي امرأة تقول: وعزّتك ما عبدتك رغبة في جنّتك، بل لمحبّتك، وليس هذا ما قطعت عمري في السلوك إليه، فسمعت قائلا يقول له: فما تروم فقال:
أروم وقد طال المدى منك نظرة
[٤] البيت [٥] .
فتهلل وجهه وقضى نحبه، فقلت: إنه أعطي مرامه. انتهى.
وقد شنّع عليه بذلك المنكرون.