فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا كَانُوا مِنْ ذَوِي أَنْسَابِهَا وَلا فِي بُيُوتَاتِهَا، فَأَصْبَحْنَا وَلَوْ أَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ ذَهَبٌ فَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا أَدْرَكْنَا يَوْمًا مِنْ أَيَّامِهِمْ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَاتُونَا بِهِ فِي الدُّنْيَا لَنَلْتَمِسَنَّ أَنْ نُشَارِكَهُمْ فِي الآخِرَةِ، فَاتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ فَتَوَجَّهَ غَازِيًا إِلَى الشَّامِ، وَاتَّبَعُه ثِقَلُهُ، فَأُصِيبَ شَهِيدًا.
وَفِي رواية: إنه مَات فِي طاعون عمواس من هذه السنة
. ٢٠١- سهيل بْن عَمْرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بْن نضر بْن مَالِك بْن حسل بْن عامر بْن لؤي، أَبُو زَيْد: [١]
كَانَ من أشراف قومه [٢] ، والمنظور إِلَيْهِ مِنْهُم، شهد مَعَ المشركين بدرا، فأسره مَالِك بْن الدخشم، ثُمَّ أنه أفلت، فخرج النَّبِي ﵌ فِي طلبه، وَقَالَ: «من وجده فليقتله» ، فوجده رسول الله ﵌ فأمر بِهِ فربطت يده إِلَى عنقه، ثُمَّ قرنه إِلَى راحلته، فلم يركب حَتَّى ورد المدينة، ثُمَّ قدم فِي فدائه مكرز بْن حفص، فبذل أربعة آلاف، فَقَالُوا:
هات المال، قَالَ: نعم، اجعلوني فِي مكانه رهنا حَتَّى يرسل إليكم، فخلي سبيل سهيل، وحبسوا مكرزا، فبعث سهيل بالمال.
وسهيل هُوَ الَّذِي خرج إلى رسول الله ﵌ بالحديبية، وكتب القضية عَلَى أَن يرجع رَسُول الله ﵌ فِي ذَلِكَ العام، ويعود من قابل، فأقام عَلَى دينه إِلَى زمان الفتح [٣] .
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أخبرنا أبو عمرو بن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ] [٤] ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو:
لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ الله ﵌ مَكَّةَ اقْتَحَمْتُ بَيْتِي وَغَلَّقْتُ عَلَيَّ بَابِي، وَأَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ- وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ بَدْرًا: اطْلُبْ لِي جِوَارًا مِنْ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ