أُقْتَلَ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبِي تُؤَمِّنُهُ، فَقَالَ: «نَعَمْ هُوَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ ﷿ فَلْيَظْهَرْ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ لِمَنْ حَوْلَهُ: «مَنْ لَقِيَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلا يَشُدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَلِعَمْرِي/ أَنَّ سُهَيْلا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الإِسْلامَ» ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ فَخَبَّرَهُ بِمَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَقَالَ سُهَيْلٌ:
كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا صَغِيرًا وَكَبِيرًا، فَكَانَ سُهَيْلٌ يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ آمِنًا، وَخَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى أَسْلَمَ بِالْجِعْرَانَةَ، فأعطاه رسول الله ﵌ مِنْ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ.
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي] [١] ابْنُ قماذين، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ تَأَخَّرَ إِسْلامُهُمْ فَأَسْلَمُوا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَكْثَرَ صَلاةً وَلا صَوْمًا وَلا صَدَقَةً وَلا أَقْبَلُ عَلَى مَا يُعِينُهُ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، حَتَّى إِنْ كَانَ لَقَدْ شَحَبَ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ الْبُكَاءَ رَقِيقًا عند سماع القرآن [٢] .
ولقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه [الْقُرْآنَ] [٣] وَهُوَ بِمَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ مُعَاذٌ مِنْ مَكَّةَ، وَحَتَّى قَالَ لَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا يَزِيدَ، يَخْتَلِفُ إِلَيَّ هَذَا الْخَزْرَجِيُّ يقرئك الْقُرْآنَ، أَلا يَكُونُ اخْتِلافُكَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِكَ، فَقَالَ: يَا ضِرَارُ، إِنَّ هَذَا الَّذِي صَنَعَ بِنَا مَا صَنَعَ حَتَّى سَبَقَنَا كُلَّ السَّبْقِ، إِنِّي لِعَمْرِي أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، فَقَدْ وَضَعَ الإِسْلامُ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَرَفَعَ أَقْوَامًا بِالإِسْلامِ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لا يُذْكَرُونَ، فَلَيْتَنَا [كُنَّا] [٤] مَعَ أُولَئِكَ فَتَقَدَّمْنَا وَإِنِّي لأَذكر مَا قَسَمَ اللَّهُ لِي فِي تَقَدُّمِ إِسْلامِ [٥] أَهْلِ بَيْتِي الرَّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَوْلاي عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ فَأُسَرُّ بِهِ وَأَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَأَرْجُو أَن يَكُونَ اللَّهُ يَنْفَعُنِي بِدُعَائِهِمْ أَنْ لا أَكُونَ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ عَلَى مَا مَاتَ نُظَرَائِي أَوْ قُتِلُوا، قَدْ شَهِدْتُ مَوَاطِنَ كُلُّهَا أَنَا فِيهَا مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ أُحُدٍ، وَالْخَنْدَقَ. وَأَنَا وُلِّيتُ أَمْرَ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَا ضِرَارُ إِنِّي لأَذكر مُرَاجَعَتِي رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنْتُ أَلَظُّ بِهِ مِنَ الباطل، فأستحي