فقال: احتجم، فهذا من غلبة الدم. وقدر أنه إذا احتجم قوي عليه السم، فحجم فحم [١] وقويت عَلَيْهِ، فخافوا أن يطول مرضه، فقال الطبيب: يحتاج إلى الفصد، ففصده بمبضع مسموم، ثم ألقاه الطبيب في مباضعه واحتاج الطبيب إلى الفصد ففصد به. فمات.
والخامس: أنه وجد في رأسه علة فقطر الطبيب في أذنه [٢] دهنا فورم رأسه، فعولج [٣] فمات. وما زال الناس يقولون كانت خلافته ستة أشهر، مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه، وكان يقول عَنْد موته: ذهبت الدنيا والآخرة.
وتوفي وهو ابن خمس وعشرين سنة وستة أشهر، وقيل: ابن أربع وعشرين بسامراء ودفن بها [٤] .
[أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن محمد قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العزيز بن عليّ قال: حدّثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد المفيد، حَدَّثَنَا أبو بشر الدولابي قَالَ:
أخبرني علي بن الحَسَين بن علي، عن عمر بن شبة قَالَ: أخبرني أَحْمَد بن الخصيب قَالَ: أخبرني] [٥] جعفر بن عبد الواحد قَالَ: دخلت على المنتصر [باللَّه] [٦] فقال لي: يا جعفر، لقد عوجلت، فما أسمع بأذني، ولا أبصر بعيني، وكان في مرضه الذي مات فيه [٧] .
١٥١٤- مهنى بن يحيى، أبو عَبْد اللَّهِ [٨] .
شامي الأصل، من كبار أصحاب أبي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بن حنبل، صحبه ثلاثا وأربعين سنة، رحل [٩] في صحبته إلى عبد الرزاق. وسمع من عبد الرزاق.
وجماعة [١٠] ، وكان يجترئ على أحمد ما لا يجترئ عليه غيره [١١] ، ويضجره بالمسائل،