رأسه وَقَالَ: الحمد للَّه الذي وفقني لهذا الفعل [١] يا ابن حمدان [٢] . فقلت: كيف تكلف أمير الْمُؤْمِنِين النظر في هذا الأمر بنفسه [٣] في مثل هذا الوقت، وانزعج من نومه؟
فقال: ويحك جاءني [٤] رجل الساعة في النوم صفته كيت وكيت، [٥] فقال: في حبسك رجلان مظلومان يُقَالُ لأحدهما [٦] فلان بن فلان الجمال، والآخر فلان بن فلان الحداد، فأطلقهما وأنصفهما من خصومهما [٧] ، وأحسن إليهما. فانتبهت مذعورا، ولعنت إبليس، وصليت على رسول الله ﷺ، وتحولت إلى الجانب الآخر وقمت فرأيت الشخص [٨] بعينه، فقال لي [٩] : ويلك، آمرك أن تطلق رجلين محبوسين [١٠] مظلومين من حبسك قد [١١] طال حبسهما، وأن تنصفهما من خصومهما ولا تفعل، وترجع إلى نومك؟ [لقد] [١٢] هممت أن أفعل بك. قَالَ: وكاد يمد يده إلي. فقلت: يا هذا، أرفق بي وقل لي من أنت. قَالَ: [أنا] [١٣] مُحَمَّد رسول الله [قَالَ:] فكأني [قد] [١٤] قبلت يده، وقلت: يا رسول الله، ما عرفتك. ولو كنت عرفتك ما تجاسرت على مخالفتك. قَالَ:
فقم [١٥] فعجل في أمرهما الساعة كما أمرتك [١٦] . فانتبهت فاستدعيتك لتشاهد ما يجري،