مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري في منزله ذات ليلة، فأحصيت أنه قد قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة [١] .
وروي عنه بعض رفقائه أنه كان يختلف معهم إلى مشايخ البصرة وهو غلام، ولا يكتب فسألوه بعد أيام: لم لا [٢] تكتب. فقرأ عليهم جميع ما سمعوه من حفظه [٣] ، وكان يزيد على خمسة عشر ألف حديث، وكان بندار يقول: ما قدم علينا مثل مُحَمَّد بن إسماعيل [٤] .
ودخل مرة إلى مجلس بندار فما عرفه، فقيل له: هذا أبو عَبْد اللَّهِ. فقام فأخذ بيده وعانقه، وَقَالَ: مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين.
وَقَالَ أبو بكر [٥] بن أبي شيبة، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ [٦] بن نمير: ما رأينا مثل مُحَمَّد بن إسماعيل.
وَقَالَ أبو بكر الأعين: كتبنا عن مُحَمَّد بن إسماعيل [٧] على باب مُحَمَّد بن يوسف الفريابي وما فِي وجهه شعرة [٨] .
وَقَالَ أَحْمَد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري [٩] .
وَقَالَ إِسْحَاق بن راهويه، وعنده البخاري: يا معشر [١٠] أصحاب الحديث، انظروا إلى هذا الشاب، واكتبوا عنه، فإنه [١١] لو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفهمه.