الرَّحْمَةِ ١٨: ٥٨ [١] فأعظم الخطوب ذكره الرحمة مضموما إلى [٢] إهلاكهم! وهذا الأبله الملعون ما علم أنه لما وصف نفسه بالمعاقبة للمذنبين فانزعجت القلوب [٣] ضم إلى ذلك ذكر الرحمة بالحلم عن العصاة والإمهال والمسامحة في أكثر الكسب.
قَالَ: [ونراه] [٤] يفتخر بالمكر والخداع! وهذا المسكين الملعون قد نسب المعنى إلى الافتخار! ولا يفهم [٥] أن معنى مكره جزاء الماكرين.
قَالَ الملعون: ومن الكذب قوله: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ٧: ١١ [٦] وهذا كَانَ قبل تصوير آدم! وهذا الأحمق الملعون [لو طالع أقوال العلماء وفهم سعة اللغة علم أن المعنى خلقنا آدم وصورناه كقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ ٦٩: ١١ [٧] .
وقال:] [٨] ضمن فاحش ظلمه قوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ٤: ٥٦ [٩] فعذب جلودا لم تعصه! وهذا الأحمق الملعون لا يفهم أن الجلد ألة للتعذيب، فهو كالحطب يحرق لإنضاج غيره، ولا يقال إنه معذب، وقد قَالَ العلماء: إن الجلود الثانية هي الأولى أعيدت كما يعاد الميت [١٠] بعد البلى.
قال: وقوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ٥: ١٠١ [١١] وإنما يكره [١٢] السؤال