وفي آذار من هذه السنة: غلت الأسعار حتى أكلوا الكلاب، ووقع الوباء، ووافى من الجراد الأعرابي الأسود أمر عظيم حتى بيع [كل] [١] خمسين رطلا بدرهم، فكان فِي [٢] ذلك معونة للفقراء لشدة غلاء الخبز.
وفي ذي القعدة: خرج المتقي إلى الشماسية لصيد السباع.
وفي هذه السنة [٣] : خرج خلق كثير من التجار من بغداد [٤] مع الحاج للانتقال إلى الشام ومصر، لاتصال الفتن ببغداد، وتواتر المحن عليهم [٥] من السلطان.
وفيها: ورد كتاب من ملك الروم يلتمس منديلا كان لعيسى ﵇ [٦] مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه، وذلك المنديل [٧] في بيعة الرها [وأنه] [٨] إن أنفذ إليه أطلق من أسارى المسلمين عددا كثيرا فاستؤمر المتقي باللَّه فأمر [٩] بإحضار الفقهاء والقضاة، فقال بعض من حضر: هذا المنديل منذ زمان طويل في هذه البيعة لم يلتمسه ملك من ملوك الروم، وفي دفعة إلى هذا غضاضة على الإسلام، والمسلمون أحق بمنديل عيسى ﵇. فقال علي بن عيسى: خلاص المسلمين من الأسر أحق [بمنديل عِيسَى ﵇] [١٠] فأمر المتقي بتسليم المنديل وتخليص الأسارى.
قال الصولي: ووصل الخبر بأن القرمطي ولد له مولود، فأهدى إليه أبو عبد الله البريدي هدايا عظيمة فيها مهد ذهب [١١] مرصع بالجوهر، وكثر الرفض، فنودي ببراءة الذمة ممن ذكر أحدا من الصحابة بسوء.