فإذا زُفَّت إليه قال: اللَّهمَّ إنِّي أَسالك خيرَها وخيرَ ما جَبَلتَها عليه، وأَعوذ بك مِنْ شرِّها وشرِّ ما جَبَلتَها عليه.
(فصل)
(رُكْنَاهُ) أي: النِّكاحِ: (إِيجَابٌ)، وهو اللَّفظُ الصَّادرُ مِنْ الوليِّ أو مَنْ يَقوم مقامَه، (بِلَفْظِ: أَنْكَحْتُ، أَوْ: زَوَّجْتُ)؛ لأنَّهما اللَّفظان اللَّذان ورَد بهما القرآنُ.
(وَقَبُولٌ)، وهو اللَّفظُ الصَّادرُ مِنْ الزَّوج أو مَنْ يَقوم مقامَه، (بِلَفْظِ: قَبِلْتُ، أَوْ: رَضِيتُ، أَوْ: تَزَوَّجْتُهَا، وَنَحْوِهِ)؛ ك: تزوَّجتُ، فقط.
(فَلَا يَنْعَقِدُ) النِّكاحُ (مِمَّنْ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ بِغَيْرِ ذَلِكَ)؛ لِما تَقدَّم (¬١).
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) أي: العربيَّةَ؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَلُّمُهَا، وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا) أي: اللَّفظُ الدَّالُّ على معنى الإيجابِ والقبولِ، (الخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ)؛ لأنَّ المقصودَ هنا المعنى دونَ اللَّفظِ؛ لأنَّه غيرُ متعبَّدٍ بتِلاوته.
ويَنعقد مِنْ أَخرسَ بكتابةٍ وإشارةٍ مفهومةٍ.
(وَإِنْ تَرَاخَى) أي: تأخَّر (قَبُولٌ (¬٢)) عن الإيجاب؛ (صَحَّ مَا دَامَا بِالمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا)، ولو طالَ الفصلُ؛ لأنَّ حُكمَ المجلسِ حُكمُ حالِ العقدِ، فإن تَفرَّقا قبلَ قَبولٍ، أو تَشاغلا (¬٣) بما يَقطعه عرفًا؛ بطَل الإيجابُ (¬٤)؛ للإعراضِ عنه.