(وَ) إن تَزوَّج (ثَيِّبًا) أقام عندَها (ثَلَاثًا) ثمَّ دارَ؛ لحديثِ أَبي قِلابةَ عن أنسٍ: «مِنَ السُّنَّة إذا تزوَّج البِكرَ على الثَّيِّب أقام عندَها سبعًا، وقسَم، وإذا تَزوَّج الثَّيِّبَ أقام عندَها ثلاثًا، ثمَّ قسَم»، قال أبو قِلابةَ: لو شئتُ لقلتُ إنَّ أنسًا رفَعه إلى النبيِّ ﷺ. رَواه الشَّيخان (¬١).
(ثُمَّ إِنْ أَحَبَّتِ) الثَّيِّبُ أن يُقيم عندَها سبعًا، (لَا) إن أَحبَّ (هُوَ) أي: الزَّوجُ؛ (فَعَلَ) أي: أقام عندَها سبعًا، (وَقَضَى السَّبْعَ) أي: مِثلَ السَّبعِ (لِلبَوَاقِي) مِنْ ضَرَّاتِها؛ لحديثِ أمِّ سلمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا تَزوَّجها أقام عندَها ثلاثةَ أيَّامٍ، وقال: «إنَّه ليس بكِ هَوانٌ على أهلِكِ، فإن شئتِ سبَّعتُ لكِ، وإن سبَّعتُ لكِ سبَّعتُ لِنِسائي» رَواه أحمدُ ومسلمٌ وغيرُهما (¬٢).
(وَمَتَى ظَهَرَ مِنْهَا) أي: الزَّوجةِ (أَمَارَةُ نُشُوزِهَا)، وهو (¬٣) معصيتُها إيَّاه فيما يَجب عليها، مأخوذُ مِنْ النَّشَزِ، وهو ما ارتفَع مِنْ الأرض، فكأنَّها ارتفَعَت وتَعالَت عمَّا فُرِض عليها مِنْ المعاشرة بالمعروف، (بِأَنْ لَمْ تُجِبْهُ لِاسْتِمْتَاعٍ، أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً) أي: متثاقِلةً، (أَوْ مُتَكَرِّهَةً؛ وَعَظَهَا) الزَّوجُ، أي: خوَّفَها اللهَ تَعالى، وذكَّرَها ما أَوجَب اللهُ عليها مِنْ الحقِّ والطَّاعةِ، وما يَلحقها مِنْ الإثم بالمخالفة.
(فَإِنْ أَصَرَّتْ) على النُّشوز بعدَ وَعظِها؛ (هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ) أي: ترَك مُضاجعتَها (مَا شَاءَ، وَ) هجَرها (فِي الكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فقط؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهجر أخاه فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ» (¬٤).