الرابعُ: الحِنثُ، فلا تَجِب (قَبْلَ حِنْثٍ).
ثمَّ بيَّنَ الحِنثَ فقال: (بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ)؛ كما لو حلَف لا يُكلِّم زيدًا، فكلَّمه مختارًا ذاكرًا، (أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ (¬١))؛ كما لو حلَف ليُكلِّمنَّ زيدًا اليومَ، فلَم يُكلِّمه (مُخْتَارًا ذَاكِرًا) ليَمينِه.
ف (لَا) تَجِب كفَّارةٌ إن فعَل أو ترَك (نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا)؛ لأنَّه لا إثمَ عليه.
(وَلَا) تَجِب كفَّارةٌ أيضًا (إِنْ قَالَ فِي يَمِينِهِ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»)، إن قصَد المشيئةَ، واتَّصلَت بيمينه (¬٢) لفظًا أو حُكمًا؛ لقولِه ﷺ: «مَنْ (¬٣) حلَف فقال: إن شاء الله؛ لم يَحنث» رَواه أحمدُ وغيرُه (¬٤).
(وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ سُنَّ فِعْلُهُ (¬٥)، وَيُكَفِّرُ)، فمَن حلَف على تركِ مندوبٍ؛ كصلاةِ الضُّحى، أو على فعلِ مكروهٍ؛ كأكلِ بصلٍ وثومٍ؛ سُنَّ حِنثُه، وكُرِه بِرُّه.
ومن حلَف على فعلِ واجبٍ، أو تركِ محرَّمٍ؛ حَرُم حِنثُه، ووجَب بِرُّه (¬٦).
وعلى فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ؛ وجَب حِنثُه، وحَرُم بِرُّه.
ويُخيَّر في مباحٍ، وحفظُها فيه أَولى.