(بَابُ النَّذْرِ)
هو لغةً: الإيجابُ، يُقال نذَر (¬١) دمَ فلانٍ: أي أَوجَب قَتْلَه.
وشرعًا: إلزامُ مكلَّفٍ مختارٍ (¬٢) نفسَه للهِ تَعالى شيئًا غيرَ مُحالٍ، بكلِّ قولٍ يَدلُّ عليه.
(يَصِحُّ) النَّذرُ (مِنْ) كلِّ (مُكَلَّفٍ) مختارٍ، فلا يصحُّ مِنْ صغيرٍ ومجنونٍ ومُكرَهٍ، (وَلَوْ) كان (كَافِرًا) نذَر عبادةً، فيصحُّ؛ لحديثِ عمرَ: إنِّي كنتُ نَذرتُ في الجاهليَّة أن أَعتَكف ليلةً، فقال له النبيُّ ﷺ: «أَوْفِ بنَذرِكَ» (¬٣).
(وَ) الصحيحُ مِنْ النَّذر ستةُ أقسامٍ:
أحدُها: النَّذرُ المطلقُ، كما (إِذَا قَالَ: «لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ») ولم يُسمِّ شيئًا، (وَنَحْوَهُ)؛ ك «إن فعلتُ كذا فلِلَّهِ عليَّ نذرٌ»، ولا نيَّةَ، وفعَله؛ (فَ) يَلزمه (كَفَّارَةُ يَمِينٍ)؛ لحديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «كفَّارةُ النَّذرِ إذا لم يُسَمَّ كفَّارةُ يمينٍ» رَواه ابنُ ماجَه والتِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (¬٤).
(وَ) الثاني: (نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالغَضَبِ)، وهو تعليقُ نذرِه بشرطٍ يقصد المنعِ منه، أو الحملِ عليه، أو التَّصديقِ أو التَّكذيبِ؛ كقوله: «إن كلَّمتُك»، أو «إن لم